قيس سعيد والفساد: 13,5 مليار دينار موعودة، وصفر دينار منشور، ومكاسب سرية
منذ انقلابه في 25 جويلية 2021، يستعمل قيس سعيد «مكافحة الفساد» شعارًا. وعد باسترجاع 13,5 مليار دينار من «الفاسدين» و«إعادتها إلى الشعب». بعد أربع سنوات، لم يُنشر أي مبلغ مسترجع، وما زال تصريحه بمكاسبه سرًّا، وفي 2026 اتهم رجال أعمال شقيقه وشقيقة زوجته بالابتزاز. هذا ما هو موثّق، وما هو مجرد اتهام، وما لا يعرفه أحد.

الوعد: 460 رجل أعمال و13,5 مليار دينار
في أواخر جويلية 2021، بعد أيام من انفراده بكل السلطات، أعلن قيس سعيد أن قائمة من 460 رجل أعمال مدينون للبلاد بـ13,5 مليار دينار، أي نحو 5 مليارات دولار. واقترح عليهم صفقة: التسديد بتمويل مشاريع في أفقر الجهات (شينخوا، جون أفريك). والفكرة ليست جديدة: كان يقترحها منذ 2012، حين كان أستاذ قانون بلا منصب (Business News).
صار الرقم ذريعته: فساد الآخرين هو ما يفسّر الأزمة، لا سياسته. يبقى أن نعرف كم دينارًا عاد فعلًا.

«الصلح الجزائي»: أربع سنوات، ثلاث لجان، ولا رقم واحد
أنشأ المرسوم عدد 13 لسنة 2022، الصادر في مارس 2022، لجنة للصلح الجزائي مكلّفة بالتفاوض مع الأشخاص المعنيين. ولا يُلزمها النص بنشر تقرير دوري أو إحصائيات أو حصيلة؛ ونظامها الداخلي، الذي سُلّم إلى الرئيس، لم يُنشر قط في الرائد الرسمي (Business News).
وشدّد تنقيح 18 جانفي 2024 الدائرة: كل اتفاق يُحال إلى الرئيس في أجل 48 ساعة، ولمجلس الأمن القومي أن يقبله أو يرفضه أو يرفع المبلغ، دون أي طعن. وحذف التنقيح نفسه من النص رقابة محكمة المحاسبات على المداخيل (Business News).
تعاقبت على اللجنة ثلاث تركيبات. وفي سبتمبر 2026، بعد ثلاثة أشهر من تنصيب الثالثة، لم يُعلَن أي اتفاق ولا أي مبلغ مسترجع (Business News). وتقدّر لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) المداخيل بما لا يتجاوز 50 مليون دينار، أي أقل من 0,4% من الهدف؛ وهو رقم غير رسمي (Maghreb Emergent). ومنذ 2023 كان الوعد «يتآكل» (جون أفريك).

مكاسب الرئيس: تصريح من 2019، لم يُنشر ولم يُجدَّد
أودع قيس سعيد تصريحًا بمكاسبه لدى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد يوم 21 أكتوبر 2019، قبل تسلّمه مهامه. ولم يُنشر مضمونه. ويفرض القانون تجديده كل ثلاث سنوات: حسب منظمة «أنا يقظ»، انتهى الأجل في 20 ديسمبر 2022 ولم يجدّده (Kapitalis، ميدل إيست مونيتور، Webdo).
والهيئة التي كانت تتلقى هذه التصاريح لم تعد موجودة: في 20 أوت 2021، أخلت الشرطة مقرها دون أي تفسير رسمي، وجُمّدت أنشطتها منذ ذلك الحين (L’Economiste Maghrébin). ورئيسها الأسبق، عميد المحامين الأسبق شوقي الطبيب، حُكم عليه في ماي 2026 بعشر سنوات سجنًا بتهمة «التدليس واستعمال مدلّس» (La Presse)، وهو مدرج في قائمة المعتقلين السياسيين. وما نعرفه عن الحياة الخاصة للرئيس وعائلته ملخّص في صفحتنا عن قيس سعيد.

العائلة في القصر: الشقيق وشقيقة الزوجة
نوفل سعيد، الشقيق
نوفل سعيد محامٍ، أدار حملة 2019، ولا يشغل أي منصب رسمي. وتصفه الصحافة التونسية بـ«العقل المدبّر» للرئيس (جون أفريك). وهو ينفي أي تأثير عائلي: «عائلة قيس سعيد لم تؤثر أبدًا في قرارات الدولة»، كما صرّح في أكتوبر 2024 (Directinfo). وفي جانفي 2026، نفى تعيينه في وزارة المالية (Business News).
عاتكة شبيل، شقيقة الزوجة
عاتكة شبيل محامية، وشقيقة زوجة الرئيس إشراف سعيد، ولا تشغل هي أيضًا أي منصب رسمي. كتب موقع Maghreb Intelligence، نقلًا عن مستشار سابق لم يُذكر اسمه، أنه «لا شيء يُقرَّر» في قصر قرطاج دونها؛ وتردّ بأن العائلة اكتفت بدعم الحملة (Maghreb Intelligence). وفي جوان 2022، رفعت شكوى بتهمة الثلب واستغلال السلطة ضد قاضية معفاة، نافيةً أنها التقتها يومًا (Directinfo). وهي أيضًا صاحبة الشكوى التي أحالت المديرة السابقة للديوان الرئاسي نادية عكاشة على القضاء (Réalités).
2026: رجال أعمال يتهمون الشقيق وشقيقة الزوجة بالابتزاز
في جويلية 2026، أكّدت شبكة رجال الأعمال التونسيين بالخارج أن مستثمرين تعرّضوا لضغوط وابتزاز مالي. ومن كان يرفض، حسب الشبكة، كان يواجه فتح ملفات قضائية بتهم الفساد أو تبييض الأموال، وتحجير السفر، والمسّ بممتلكاته. وتتهم الشبكة نوفل سعيد وعاتكة شبيل، وتقول إنها تملك أدلة دون أن تنشرها، وتعلن عن شكاوى أمام هيئات قضائية أوروبية (نون بوست).
وفي أوت 2026، وصف موقع Mondafrique «حرب عشائر» حول ملفات الصلح الجزائي؛ ويوضّح الموقع نفسه أن هذه الروايات، المستقاة من مصادر مجهولة، لا يمكن تأكيدها (Mondafrique).
إلى اليوم: لم يصدر أي حكم قضائي في هذه الاتهامات، ولم نعثر على أي ردّ علني من نوفل سعيد أو عاتكة شبيل على اتهامات 2026. وسننشر ردّهما إن صدر.
المال السعودي: 500 مليون دولار للدولة، بشروط مجهولة
في جويلية 2023، منحت السعودية تونس قرضًا ميسّرًا بقيمة 400 مليون دولار وهبة بقيمة 100 مليون. ووقّع وزير المالية السعودي محمد الجدعان الاتفاق في تونس مع وزيرة المالية التونسية سهام البوغديري، التي أعلنت أن المال سيُخصَّص لدعم الميزانية. وكان قيس سعيد يرفض آنذاك «إملاءات» صندوق النقد الدولي، الذي ظلّ قرضه بقيمة 1,9 مليار دولار معلّقًا (المونيتور، العربي الجديد، AGBI).
لم تُنشر شروط هذا القرض. وقد ذهب المال إلى الدولة: لا يُظهر أي مصدر أنه أثرى الرئيس أو عائلته. وجاء في وقت كان فيه قيس سعيد يرفض الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد، بينما كانت تونس مهدّدة بالعجز عن السداد (العربي الجديد).

ما لا يعرفه أحد
- مكاسب قيس سعيد، المصرّح بها سنة 2019 والتي لم تُنشر قط.
- المبالغ التي جرى التفاوض عليها أو دُفعت أو رُفضت في الصلح الجزائي.
- شروط القرض السعودي لسنة 2023.
- مآل الشكاوى المعلنة في أوروبا ضد نوفل سعيد وعاتكة شبيل.
سنحيّن هذه الصفحة حال نشر أحد هذه الأرقام أو صدور حكم قضائي. ولمعرفة أذرع السلطة في الجيش والشرطة والحكومة، اقرأ المتواطئون مع قيس سعيد.
أسئلة شائعة حول قيس سعيد والفساد
هل قيس سعيد فاسد؟
لا يثبت ذلك أي حكم قضائي. أما الموثّق فهو أن تصريحه بمكاسبه لسنة 2019 لم يُنشر قط ولم يُجدَّد حسب منظمة «أنا يقظ»، وأن الصلح الجزائي الذي أنشأه لم ينشر أي رقم طيلة أربع سنوات.
من هو نوفل سعيد؟
شقيق قيس سعيد، محامٍ ومدير حملته سنة 2019، دون أي منصب رسمي. في جويلية 2026، اتهمته شبكة لرجال الأعمال التونسيين بالخارج بالابتزاز؛ وهو يؤكد أن العائلة لم تؤثر أبدًا في قرارات الدولة.
من هي عاتكة شبيل؟
المحامية عاتكة شبيل هي شقيقة إشراف سعيد، زوجة الرئيس. تنسب إليها مصادر مجهولة نفوذًا كبيرًا في قصر قرطاج؛ وتؤكد أن العائلة اكتفت بدعم الحملة. وهي مستهدفة باتهامات الابتزاز الصادرة في جويلية 2026.
كم جلب الصلح الجزائي؟
لم يُنشر أي رقم رسمي. الهدف المعلن كان 13,5 مليار دينار؛ وتقدّر لجنة CRLDHT المداخيل بـ50 مليون دينار على أقصى تقدير.
هل أعطت السعودية مالًا لقيس سعيد؟
للدولة التونسية: قرض بـ400 مليون دولار وهبة بـ100 مليون، وُقّعا في جويلية 2023 لدعم الميزانية. ولم تُنشر شروط القرض؛ ولا يُظهر أي مصدر إثراءً شخصيًا.